فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 59

وهو يقول (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ) فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات ثم أوتر بثلاث فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول: (اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا) [1] ، وفي رواية عند النسائي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الدعاء في سجوده.

قال ابن علان رحمه الله تعالى: قال القرطبي: هذه الأنوار التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن تحمل على ظاهرها، فيكون معنى سؤاله أن يجعل الله له في كل عضو من أعضائه يوم القيامة نورا يستضيء به في تلك الظلم هو ومن تبعه، والأولى أن يكون مستعارة للعلم والهداية اهـ [2] .

فالمسلم الفطن لا ينبغي أن يتوقف عن سؤال الله تعالى أن يفيض عليه نورا، وسيستمر المؤمنون في سؤال ربهم عز وجل أن يتمم لهم نورهم يوم القيامة لأهميته، ألم تقرأ قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [التحريم: 8] .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: قال مجاهد والضحاك والحسن البصري وغيرهم: هذا يقوله المؤمنون حين يرون يوم القيامة نور المنافقين قد طفئ اهـ [3] .

(1) رواه الإمام أحمد -الفتح الرباني- (3/ 291) ، والبخاري (6316) ، ومسلم واللفظ له (763) ، وأبو داود (1353) ، والنسائي (1121) .

(2) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية لابن علان الصديقي (2/ 37) .

(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (6/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت