فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 59

المبحث الرابع

الذنوب التي تسقط صاحبها في النار

ينبغي أن يُعلم أنه سيدخل النار من أهل هذه القبلة من لا يحصي عددهم إلا الله؛ بسبب تجرئهم على عصيان الله عز وجل.

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يدخل من أهل هذه القبلة النار من لا يحصي عددهم إلا الله؛ بما عصوا الله، واجترؤوا على معصيته، وخالفوا طاعته) [1] .

إن من الناس من سيسقط من جنبتي الصراط لذنوب ارتكبها، رغم حرصه على الأعمال المُسَرِّعَةِ له على الصراط؛ كالصلاة والزكاة ونحوها من أعمال جليلة، فقد جاء في الحديث الصحيح أن من الناس ممن كان يحافظ على الصلاة والزكاة والحج والجهاد، لم تنفعه تلك الأعمال في جواز الصراط، فهوى في النار عياذا بالله من شر ذلك المآل، ولعل السبب أنها لم تُقبل منه، أو أن هناك ذنوبا عظيمة لم تكفر عنه.

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (هل تُضارُّون [2] في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب، ثم يُضرب الجِسر - أي الصراط - على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سَلِّم سلِّم، قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض [3] مزلَّة [4] ، فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد، فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل، والركاب، فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومخدوشٌ مُرسلٌ، ومكدوسٌ في نار جهنم، حتى إذا خَلَصَ المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين سقطوا في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا، ويصلون، ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، َفتُحَرَّمُ صورهم على النار، فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه والى ركبتيه، ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم

(1) رواه الطبراني، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (11/ 463) (ح 6574) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3640) .

(2) أي لا يضايق بعضنا بعضا في رؤيته كمثل عدم تزاحمنا لرؤية الشمس والقمر [جامع الأصول في أحاديث الأصول للجزري (10/ 439) ] بتصرف.

(3) الدحض: الزلق، وهو الماء والطين [جامع الأصول في أحاديث الأصول لابن الأثير الجزري (10/ 454) ] .

(4) مزلة: موضع الزلل، وأن لا يثبت القدم على شيء فيسقط صاحبها [جامع الأصول في أحاديث الأصول للجزري (10/ 454) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت