فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 99

الكافر إذا عمل حسنة أُطعم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يَدّخرُ له حسناته في الآخرة ويُعْقِبُهُ رزقًا في الدنيا على طاعته) [1] .

المبحث الخامس:

ما يصيب الإنسان إن كان يسره فهو نعمة بيِّنة، وإن كان يسوؤه فهو نعمة من جهة أنه يكفر خطاياه ويثاب بالصبر عليه - كما تقدم - ومن جهة أن فيه حكمة ورحمة لا يعلمها، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] .

وينبغي أن يُعلم أن كلاًّ من نعمتي السراء والضراء تحتاج مع الشكر إلى صبر. لكن لما كان في السراء اللذة. وفي الضراء الألم. اشتهر ذِكْرُ الشكر في السراء، والصبر في الضراء كما تقدم في الحديث.

أما نعم الضراء فاحتياجها إلى الصبر ظاهر. وأما نعمة السراء فإن الرخاء ابتلاء من الله للعباد وفتنة - كما أسلفنا - والصبر عل الرخاء والقيام بواجب الشكر عليه والإحسان فيه أشق على النفوس من الصبر على الضراء والقيام بواجب الشكر عليه والإحسان فيه أشق على النفوس من الصبر على الضراء، فكثيرون هم الذين يصبرون على الضراء وعلى الشدائد ويتماسكون لها بحكم ما تثيره في النفس من تجمُّع ويَقَظَةٍ ومقاومة، ومن ذكر الله تعالى والتجاء له واستعانة به حين تسقط جميع الأسناد في الشدة، فلا يبقى إلا إعانة الله وتوفيقه. فأما الرخاء فَيُنْسِي ويلهي.

فإن نعمة المال والرزق كثيرًا ما تقود إلى فتنة البَطَرِ وقلة الشكر مع السرف أو البخل. وهكذا جميع نعم الله لا تكاد تخلومن الفتنة إلا من ذكر الله فعصمه الله [2] .

المبحث السادس:

أن الله تعالى يذكِّر عباده بنعمه عليهم ويدعوهم إلى تذكرها، ومعرفته ومحبته وتصديق رسله والإيمان بلقائه. وقال تعالى: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم} [البقرة: 231] . وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ

(1) رواه مسلم رقم (2808) .

(2) أنظر في ظلال القرآن (8/ 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت