فهرس الكتاب
مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر: 3] وقال تعالى {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَة} ً [لقمان:2] .
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - عند قوله تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] (أي: عمَّكم وغمركم بوافر [نعمه ظاهرة وباطنة] التي نعلم بها، والتي تخفي علينا، نِعمِ الدنيا ونِعمِ الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم، بمحبة المنعم والخضوع له، وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته) [1] .
إن نعم الله تعالى على العباد واضحة بينة، لا تتطلب إلا مجرد الذكر. لأنهم يرونها ويحسونها ولكنهم ينسون فلا يذكرون.
وذِكرُ نعم الله تعالى شامل لذكرها بالقلب اعترافًا، وباللسان ثناءً، وبالجوارح انقيادًا، لأن ذكر نعمه تعالى داع لشكره والقيام بطاعته [2] .
يقول بكر بن عبد الله المزني - رحمه الله -0: (كن عَدّادًا لنعم الله، فإنك إن أحصيتها كنت قَمِنًا أن تشكرها، وإذا نسيتها كنت قَمِنًا أن تكفرها) [3] .
(1) تفسير ابن سعدي (4/ 111) .
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية (14/ 304) ، تفسير ابن سعدي (4/ 204) ، في ظلال القرآن (6/ 672) .
(3) ربيع الأبرار (4/ 319) .