فهرس الكتاب
الفصل الثالث: في أهمية الشكر ومنزلته
للشكر أهمية كبرى ومنزلة عظمى، فهو قيد للنعم الحاضرة، ومجلبة للنعم المفقودة. وهو والإيمان صنوان. كما أن الكفر وعدم الشكر صنوان. قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12] .
ومما يدل على قيمة الشكر أن إبليس جعل غايته أن يسعى في قطع الناس عنه. قال تعالى: {ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] .
وقد ورد الشكر في كتاب الله تعالى على وجهين:
الأول: من الرب لعبده.
الثاني: من العبد لربه.
أما الأول: فقد ورد في بعض الآيات أن الله تعالى سمى نفسه شاكرًا وشكورًا، فقال تعالى: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34] وقال تعالى: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] . وقال تعالى: {وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن: 17] .والشكور: من صيغ المبالغة، كما تقدم.
وشكر الرب لعبده أن يثيبه الثواب الجميل على عمله القليل على قدر إخلاصه، ذلك أن الله تبارك وتعالى لما كان يجازي عباده على أفعالهم ويثيبهم على أقل القليل منها ولا يضيع لديه تبارك وتعالى عَمَلُ عامل كان شاكرًا ذلك لهم أي: مقابلًا له بالجزاء والثواب. قال تعالى: {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا} [الإنسان: 22] ،وهذا من فضله على عباده المؤمنين أن وفقهم لطاعته ومرضاته، ثم شكرهم على ذلك بحسن ثوابه وجزيل عطائه منة منه وتفضلًا.
وأما الثاني: وهو شكر العبد لربه فهذا قد ورد في القرآن على أوجه كثيرة، تدل بمجموعها على أهمية الشكر وعظيم منزلته ومنزلة أهله عند الله تعالى: ومن ذلك:
الوجه الأول: أمْره تعالى عباده بالشكر. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة 172] وقال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ