فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 99

الفصل الثاني: في حقيقة النعمة وشيء من مباحثها

النّعمة: بالكسر: المنة والصنيعة واليد البيضاء الصالحة، وما أُنعم به عليك من رزق ومال وغيره، والنعمة: المسرّة [1] .

وجاء ذكر النعمة في القرآن الكريم لمعان عدة، منها [2] : النعمة: دين الله وكتابه، قال تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 211] ومنها سعة العيش. قال تعالى {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ} [الفجر: 15]

أي: وسع عليه معيشته. وقال تعالى {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] .

وكل مطلوب يسمى نعمة. وللإنسان سعادات أبيحت له وهي النعم المذكورة في قوله تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] .

وجميع النعم والسعادات ضربان: ضرب دائم لا يبيد ولا يحول، وهو النعم الأخروية، وضرب يبيد ويحول، وهو النعم الدنيوية.

والنعم الدنيوية إنما تكون سعادة ونعمة إذا تناولها الإنسان على ما يجب وكما يجب، وتحرّى بها والوجه الذي لأجله خلقت، فمن الناس من تناولها على الوجه الذي جعله الله تعالى لهم. فانتفعوا بالنعمة عاجلًا، وصارت لهم زادًا إلى نعيم الآخرة. فاكتسبوا المال - مثلًا- من طرق مشروعة، وأنفقوه في طرق مشروعة ومن الناس من تناول نعم الله على وجه مخالف. فصارت لهم نقمة وشقاوة في الدنيا، وعذابًا في الدار الآخرة [3] .

وهذه مباحث في موضوع النعمة رأيت أن أذكرها في هذا الفصل كما يلي:

المبحث الأول:

(1) الوافي (معجم وسيط) ص (640) .

(2) انظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ص (460) .

(3) مختصر منهاج القاصدين ص (218) . تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين (ص 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت