بلوازم ذلك وآثاره، ومما يوضح لنا هذا الجانب: ما جاء في حديث أبي رزين ـ وهو حديث ثابت ـ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِه 1، قال: قلت: يا رسول الله أوَ يضحك الرب؟ قال: نعم. قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرًا"2.
وفي هذا الحديث فائدة مهمة، ألا وهي أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون معاني نصوص الصفات، خلافًا لما يدعيه فيهم مفوضة المعاني من أنهم كانوا يقرءون آيات الصفات وأحاديثها قراءة مجردة دون أن يفهموا منها أيَّ معنى؛ فإن أبا رزين رضي الله عنه لما قال:"لن نعدم من رب يضحك خيرًا"لا شك أنَّه فهم المعنى.
1 أي تغييره سبحانه للأحوال.
2 أخرجه ابن ماجه"رقم 181"، وأحمد"4/11"، والطيالسي"رقم 1092"، والطبراني في الكبير"19/207"، والحاكم في المستدرك"4/605"، واللالكائي"رقم 722"، وابن أبي عاصم في السنة"رقم 554"قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية:"حديث حسن"، وحسَّنه الألباني في الصحيحة"رقم 2810"