"والبغض"أي: ومن أوصافه الثابتة له سبحانه: البغض، فهو سبحانه يبغض الكفر والكافرين، والعصيان والعصاة.
ومن أدلة ثبوت هذه الصفة قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانًا فأَحِبَّه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إنَّ الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض"1.
وهذا الحديث العظيم، هو في بيان شأن ومقام الذين يحبهم الله من عباده ـ وأسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم منهم بمنه وكرمه ـ فهو سبحانه ينادي في السماء: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل لحب الله تعالى له، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: يا أهل السماء إنَّ الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يطرح له القبول في الأرض. وهذا هو معنى قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} 2.
وإذا أبغض الله عبدًا نادى جبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه. فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ الله يبغض فلانًا فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم تطرح له البغضاء في الأرض.
فهناك أهل محبة وأهل بغضاء، وإذا آمن العبد بذلك فعليه أن يعرف
1 أخرجه مسلم"رقم 6647"
2 الآية 96 من سورة مريم.