الصفحة 266 من 399

رؤيا حلم بقلبه، وهذا تقييد منه للرؤية، وأطلق عنه بأنَّه رآه، وأنكر قول من نفى مطلق الرؤية، واستحسن قول من قال: رآه ولا يقول بعينه ولا بقلبه. وهذه النصوص عنه متفقة لا مختلفة، وكيف يقول أحمد:"بعيني رأسه يقظة"، ولم يجد ذلك في حديث قط. فأحمد إنما اتبع ألفاظ الحديث كما جاءت، وإنكاره قول من قال: لم يره أصلًا، لا يدل على إثبات رؤية اليقظة بعينه، والله أعلم"1."

"وفي حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:""فرجعت إلى ربي وهو في مكانه"والحديث بطوله مخرج في الصحيحين، والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله""

ورد هذا في صحيح البخاري 2 في سياق تردد النبي صلى الله عليه وسلم بين موسى وبين الله عز وجل، لكن بلفظ:""فعلا به إلى الجبار، فقال وهو مكانه يا رب خفف عنا". والضمير في قوله:"وهو مكانه"يعود إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أي: في مكانه الذي أوحى الله إليه فيه قبل نزوله إلى موسى عليهما الصلاة والسلام 3."

وهذا السياق ـ كما هو واضح ـ ليس فيه ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم رآه.

"والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله"نعم المنكر لهذه اللفظة ـ حسبما هو ثابت في الصحيح ـ راد على الله ورسوله؛ لأنها ثابتة فلا يجوز ردها، لكن ليس فيها ما يدل على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه.

1 التبيان في أقسام القرآن"ص260 ـ 261"

2"رقم 7517"

3 انظر: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للشيخ عبد الله الغنيمان"2/461"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت