الصفحة 295 من 399

اللسان الذي هو النطق. كما قال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} 1، أي: قولوا ذلك بقلوبكم وألسنتكم. وكذلك قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} 2، ونظائرهما. ولا يكون القول خاصًا بقول اللسان إلا إذا قيد كما في قوله تعالى: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} 3.

وعنى بالعمل: عمل القلب، وذلك بأن يأتي العبد بقلبه بأعمال الإيمان، مثل الحياء والتوكل والرجاء والخوف والإنابة وغير ذلك. وعمل اللسان: مثل التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعمل الجوارح: مثل الصلاة والصيام والحج والجهاد.

ولما كان دخول الاعتقاد في القول لا يظهر لكل أحد، نص بعض السلف عليه عند التعريف فقالوا: الإيمان قول واعتقاد وعمل. وقال بعضهم: الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح.

ومن زاد النية ـ كقول المصنف ـ فإنما زادها لتوقف قبول الأعمال عليها. ومن لم يذكرها فهي داخلة في كلامه؛ لأنَّ مراده بالعمل: العمل القائم على نية صالحة، كما قال صلى الله عليه وسلم:""إنما الأعمال بالنيات"4."

وكذلك من زاد اتباع السنة فإنما زاده تنبيهًا على اشتراطه لقبول الأعمال، كما قال صلى الله عليه وسلم:""من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"5."

هذا هو تعريف الإيمان في الشرع، ودخول القول والعمل والنية في الإيمان عليه دلائل كثيرة من الكتاب والسنة، وهي مبسوطة في كتب أهل العلم، وسيشير المصنف ـ رحمه الله ـ إلى شيء منها.

1 الآية 136 من سورة البقرة.

2 الآية 30 من سورة فصلت.

3 الآية 11 من سورة الفتح.

4 أخرجه البخاري"رقم 1"، ومسلم"رقم 4904"

5 أخرجه مسلم"رقم 4468"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت