الصفحة 298 من 399

أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة"1."

وقد خالف أهل السنة في مسمى الإيمان إجمالًا طائفتان:

1ـ طائفة ترى أنَّ الإيمان قول واعتقاد وعمل، إلا أنهم يعتقدون أنَّ الإيمان كلٌّ واحد لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه ذهب كلُّه، ويخرج العبد من الإيمان بارتكابه الكبيرة أو فعله المعصية. وهذا هو مذهب الخوارج والمعتزلة. وزاد الخوارج الحكم بدخوله في الكفر، ويوم القيامة يكون مخلدًا في النار. وقالت المعتزلة: بل يبقى في منزلة بين المنزلتين، ويوم القيامة يكون مخلدًا في النار.

2ـ وطائفة أخرجوا العمل من مسمى الإيمان، وهم المرجئة، وإنما سُمُّوا بذلك لأنهم أخروا العمل عن مسمى الإيمان، والإرجاء في اللغة التأخير، كما قال الله تبارك وتعالى: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} 2 أي: أخِّرْه. وهم على أقسام:

أـ فمنهم من يرى أنَّ الإيمان هو مجرد المعرفة، وهم الجهمية.

ب ـ ومنهم من يرى أنَّ الإيمان هو مجرد التصديق، وهم الأشاعرة.

ج ـ ومنهم من يرى أنَّ الإيمان هو القول فقط، وهم الكرامية.

د ـ ومنهم من يرى أنَّ الإيمان قول واعتقاد، وهم مرجئة الفقهاء.

فهؤلاء جميعًا يشملهم اسم الإرجاء لتأخيرهم العمل عن مسمى الإيمان، إلا أنهم ليسوا على درجة واحدة فيه، بل أحسنهم حالًا القسم الأخير، وقولهم هذا مع كونه أخف حالًا من غيره إلا أنَّه باطل مخالف لأدلة لا تعد ولا تحصى من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم دالةٍ على دخول العمل في مسمى الإيمان.

1 مجموع الفتاوى"7/637"

2 الآية 111 من سوة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت