الصفحة 358 من 399

"وأتى به المتنطعون"التنطع: التكلف، أي الذين لم يسعهم ما في الكتاب والسنة وما عليه الصحابة رضوان الله عليهم، فأخذوا يتكلفون أشياء ويستحسنون أمورًا يأتون بها من قبل أنفسهم يلصقونها بالدين.

"من آرائهم المضمحلة"الاضمحلال هو التلاشي والتصاغر، فهي آراء حقيرة واهية، لا تقوم على عقول راجحة ولا أفهام سوية، بل على عقول فاسدة وأفهام ردية.

"ونتائج عقولهم الفاسدة"وهؤلاء إنَّما أتوا من فساد العقول؛ فسدت عقولهم فبنوا عليها الدين، وإلا لو صحت العقول لتلقوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بالرضا والتسليم.

ثم عاد ـ رحمه الله ـ ناصحًا فقال:

"وارض بكتاب الله وسنة رسوله"وبهذا الرضا ينال العبد حلاوة الإيمان وطعمه كما قال صلى الله عليه وسلم:""ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا"1."

"عوضًا من قول كلِّ قائل وزخرف وباطل"يعني لا تغتر بكلام الناس ولا زخارفهم ولا باطلهم، بل عليك بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والرضا بما جاء فيهما.

ونظير كلام المصنف قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:""العلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول، فالشأن في أن نقول علمًا، وهو النقل المصدق والبحث المحقق. فإنَّ ما سوى ذلك ـ وإن زخرف مثله بعض الناس ـ خزف مزوق، وإلا فباطل مطلق"2."

1 سبق تخريجه.

2 مجموع الفتاوى"6/388"وانظر: مجموع الفتاوى"13/329"، والرد على البكري"ص375"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت