بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُهُ ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [1] .
أما بعد:
فقد بعثَ الله خاتمَ أنبيائه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بآخِرِ رسالاته دينِ الإسلام الذي أكمله لعباده، وأتمَّ به عليهم النّعمة، ورضيه لهم دينًا، وفَرض اتِّباعه على الثّقلين سبيلًا أوحدَ للفوز في الدار الآخرة.
وكانت آخرُ الرّسالات السّماوية قبله رسالةَ عيسى بن مريم - عليه السلام -. فدخل مَن كتب الله له منهم الهدايةَ في دين الإسلام، وأبى جلُّهم إلا الإعراضَ والتّكذيب، واختار بعضُهم مع
(1) هذه هي خطبة الحاجة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمها أصحابه، وكان السّلف الصّالح يقدمونها بين يدي دروسهم وكتبهم ومختلف شؤونهم. انظر: خطبة الحاجة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمها أصحابه، محمد ناصر الدين الألباني، ص5. والآيات التي فيها هي على الترتيب: الآية 102 من سورة آل عمران، والآية الأولى من سورة النساء، والآيتين 70 و71 من سورة الأحزاب.