المخطوطات العربية، بيروت، 1973، صص. 14 ـ 16؛ رمضان ششن، الدولة الأيوبية في عهد صلاح الدين، إستانبول، 1983، صص. 267 ـ 269). وكان أسعد بن مطران طبيب صلاح الدين يملك مكتبة خاصة تضم أكثر من 10.000 مجلد (انظر: عيون الأنباء، ج 2، صص. 178 ـ 179) . ونستطيع أن نضيف إلى ذلك كله المكتبة الكبيرة التي أسسها الإيلخانيون في مراغة والتي يقال إنها كانت تحتوي على 500.000 مجلد.
... وأسوة للأماكن الأخرى في العالم الإسلامي، فلابد أنه كانت توجد مجموعات كبيرة وصغيرة من المخطوطات في المساجد والمدارس والزوايا الموجودة في الأناضول في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، أي بعد فتح الأناضول على يد الأتراك، وخاصة إذا ما عرفنا أنه قد تأسست أكثر من مائة مدرسة في الأناضول زمن السلاجقة. وقد عاش في الأناضول في القرن الثالث عشر علماء عظام مثل ابن العربي (وفاته سنة 638 هـ/ 1240 م) وصدر الدين القنوي (وفاته سنة 672 هـ/ 1273 م) ومولانا جلال الدين الرومي. وتوجد اليوم في مكتبة يوسف آغا بقونية بين أوقاف صدر الدين القونوي مؤلفات بخط يد القونوي نفسه وبخط يد ابن العربي. ولابد أن تكون في تلك الفترة مكتبات خاصة في قصور سلاطين السلاجقة في الأناضول. ونشاهد أن عبد اللطيف البغدادي (وفاته سنة 629 هـ/ 1231 م) الذي مكث سنين طويلة عند علاء الدين داود بن بهرام شاه، وهو من أمراء بنو منكوجك في أزرنجان، يستخدم عبارة »دار العلم« لهذه المدينة (انظر: حسين جلبي، رقم 823) . وقد أهديت كتب كثيرة إلى بني آيدن وبني كرميان في عهد الإمارات. وقد أصبح قصر كرميان محطًا لاجتماع الشعراء والعلماء.
... وفي السنوات الأولى للعثمانيين انضمت مراكز مهمة إلى الدولة العثمانية مثل بروسة وازنيق. وقد قام أورخان غازي بتأسيس مدرسة ازنيق عام 1331 ميلادية، وعين داود القيصري (وفاته سنة 751 هـ/ 1350 م) رئيسًا للمدرسين في هذه المدرسة. ولابد أنه كانت توجد مجموعة من الكتب ليستفيد منها طلبة هذه المدرسة. كما لابد أنه كانت توجد في القصر العثماني منذ زمن السلطان مراد الأول (وفاته سنة 891 هـ/ 1389 م) ، لأنه منذ هذا العهد ازداد إهداء الكتب المؤلفة والمترجمة إلى السلاطين العثمانيين. وإن العالم الإسلامي الكبير الذي اشتهر في هذا العهد، وهو شمس الدين محمد بن حمزة الفناري (وفاته سنة 834 هـ/ 1431 م) ، ترك حين وفاته مكتبة تضم 10.000 مجلد (انظر: طاش كوبري زاده، الشقائق النعمانية، نشر أحمد صبحي فرات، إستانبول، 1407 هـ/ 1985 م، ص. 20؛ إسماعيل أَرْاوُنْصَال، تاريخ المكتبات، تركية، أنقرة، 1988، ص. 5) . ويدل هذا القيد على وجود عدد كبير من الكتب في الأناضول حتى في بداية القصر العثماني.
... كان هنالك نشاط علمي كبير في الدولة العثمانية، وذلك على عهد يليدرم بايزيد (وفاته سنة 1402 م) وجلبي محمد (وفاته سنة 1421 م) ومراد الثاني (وفاته سنة 1451 م) . وقد ألف وترجم عدد كبير من الكتب بأسماء هؤلاء السلاطين. وكانت مدرسة أينه صوباشي التي تأسست في بروسة زمن يليدرم بايزيد تضم غرفة للكتب. كما عين حافظ كتب للمدرسة التي أسسها ابنه بيك في بالى كسير.
... وكان يوجد أيضًا حافظٌ للكتب في مدرسة يليدرم التي تأسست في بولي في الفترة نفسها. كما كانت توجد مجموعة من الكتب في دار الحديث التي أسسها السلطان مراد الثاني في أدرنه عام 833 هـ/ 1430 م. وفي مكتبة في مسجد غازي ميخائيل بيك والذي أسسه هذا السلطان نفسه في أدرنه عام 825 هـ/ 1422 م. وكان غازي