فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 24

(وأخفى من ذلك أن يختفي العامل بطاعته بحيث لا يريد الاطلاع عليه ولا يسر بظهور طاعته، ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدؤوه بالسلام.

ويقابلوه بالبشاشة والتوقير.

وأن يثنوا عليه وأن ينشطوا في قضاء حوائجه.

وأن يسامحوه في البيع والشراء، وأن يوسعوا له في المكان.

فإن قصر مقصر ثقل ذلك على قلبه، ووجد في ذلك استبعادا في نفسه كأنه يتقاضى الاحترام والطاعة التي أخفاها، كأنه يريد ثمن هذا السر الذي بينه وبين الله احترام الناس، وهو لم يظهر العمل، والعمل الخفي بينه ويبن ربه، ولكنه ( ما دام أنه عمل ) نظر لنفسه.

فيريد أن يكسب هذه الأمور من الناس ، فإن قصر الناس في هذه الأمور، إذا استبعد نفسه ونظر لحله ، ولو لم يكن قد سبق منه تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس في حقه).

إلى آخر كلامه .

هذه الصورة ، وصورة أخرى من العقبات في طريق الأخفياء.

وهي ما أشار إليها ابن رجب عندما قال - رحمه الله تعالى -:

(وهنا نكتة دقيقة ، وهي الإنسان قد يذم نفسه بين الناس، يريد بذلك أن يرى الناس أنه متواضع عند نفسه ، فيرتفع بذلك عندهم ، ويمدحونه به، وهذا من دقائق أبواب الرياء ، وقد نبه عليه السلف الصالح، قال مطرف بن عبد الله بن الشخير:(كفى بالنفس إطراء أن تذمها على الملأ، وكأنك تريد بذمها زينتها ، وذلك عند الله سفه) .

ما المعيار في الإخلاص والرياء ؟

ما هو المعيار في الإخلاص ؟ والمعيار في الرياء ؟

ولا بد أن ننتبه لهذا الأمر ولعلكم تتساءلون ، إذا فالقضية حساسة والقضية تصيب النفس بالخواطر والهواجس.

وقد ينشغل الإنسان بملاحظة نفسه في هذا الباب.

إذا ما هو المعيار والميزان والضابط في أن أعرف أني مخلص أو غير مخلص؟

ذكر ذلك أهل العلم فبينوا:

أن الضابط في الإخلاص هو استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن.

أن تستوي أعمالك في ظاهرك وباطنك، هذا معيار الإخلاص.

وأن الضابط في الرياء أن يكون ظاهرك خير من باطنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت