الصفحة 138 من 789

قال الطبري: وأما فيما كتب به إلى السري عن شعيب عن سيف فإنه عن سيف عن المهلب بن عقبة وزياد بن سرجس الأحمري وعبد الرحمن بن سياه الأحمري وسفيان الأحمري قالوا: وقد كان هرمز كتب إلى أردشير وشيري بالخبر بكتاب خالد إليه بمسيره من اليمامة نحوه، فأمده بقارن بن قريانس، فخرج قارن من المدائن ممدا لهرمز حتى إذا انتهى إلى المذار، بلغته الهزيمة وانتهت إليه الفلال فتذامروا وقال فلال الأهواز وفارس لفلال السواد والجبل: إن افترقتم لم تجتمعوا بعدها أبدا فاجتمعوا على العود مرة واحدة فهذا مدد الملك وهذا قارن لعل الله يديلنا ويشفينا من عدونا وندرك بعض ما أصابوا منا، ففعلوا وعسكروا بالمذار واستعمل قارن على مجنبته قباذ وأنوشجان، وأرز المثنى والمعنّى (17) إلى خالد بالخبر ولما انتهى الخبر إلى خالد عن قارن، قسم الفى على من أفاءه الله عليه، ونفل من الخمس ما شاء الله وبعث ببقيته وبالفتح إلى أبي بكر وبالخبر عن القوم وباجتماعهم إلى الثني المغيث والمغاث مع الوليد بن عقبة والعرب تسمي كل نهر الثني، وخرج خالد سائرا حتى ينزل المذار على قارن في جموعه، فالتقوا وخالد على تعبيته، فاقتتلوا على حنق وحفيظة، وخرج قارن يدعو للبراز، فبرز له خالد وأبيض الركبان معقل بن الأعشى بن النباش، فابتدراه، فسبقه إليه معقل، فقتله، وقتل عاصم الأنوشجان، وقتل عدي قباذ. وكان شرف قارن قد انتهى، ثم لم يقاتل المسلمون بعده أحدا انتهى شرفه في الأعاجم، وقتلت فارس مقتلة عظيمة، فضموا السفن ومنعت المياه المسلمين من طلبهم، وأقام خالد بالمذار، وسلم الأسلاب لمن سلبهابالغة ما بلغت، وقسم الفى ونفل من الأخماس أهل البلاء، وبعث ببقية الأخماس، ووفد وفدا مع سعيد بن النعمان أخي بني عدي بن كعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت