الصفحة 148 من 789

ثم شارك القعقاع في معركة"فحل"التي قتل فيها ثمانون ألفا من الروم، وأنشد فيها رجزين، وبعدها كان على مقدمة جيش العراق في عودته لإمداد سعد بالقادسية فتعجل القعقاع وطوى المنازل وقدم صبيحة (أغواث) وقطع جنوده أعشارا، وهم ألف، وأمرهم أن يسرحوا عشرة عشرة، فكلما بلغ العشرة مد البصر سرحوا في آثارهم عشرة أخرى، وتقدم هو في عشرة وأتى الجيش وبشرهم بالامداد وحرضهم على القتال، وقال: اصنعوا كما أصنع فبارز ذا الحاجب قاتل المثنى وقتله، وقتل البيرزان فقالوا فيه يقول أبو بكر:"لايهزم جيش فيه مثل هذا"، وأخذت خيله ترد إلى الليل، عشرة بعد عشرة، وكلما قدم عشرة كبر القعقاع وكبر المسلمون، وبذلك عزز موقف المسلمين، وأرهب العدو.

وفي هذا اليوم الذي تخيله سيف يوم (أغواث) قال: ان سعدا أعطى القعقاع فرسا مما بعث الخليفة لأهل البلاء في الحرب وأنه أنشد فيها ثلاثة أراجيز، وأمر تميما ان يلبسوا الإبل ويبرقعوها، يتشبهون بالفيلة يحملون عشرة عشرة على خيول الفرس تحميها فرسانهم.

وفي ليلة عماس سرب القعقاع أصحابه إلى المكان الذي قدموا منه يوم اغواثوأمرهم أن يقدموا مائة مائة إذا طلعت الشمس ففعلوا، وكلما قدم مائة كبر القعقاع وكبّر المسلمون وبذلك قوى نفوس المسلمين - أيضا - في اليوم الثاني كما فعل في اليوم السابق.

ولما رأى سعد أن الفيلة تفرق بين الكتايب أمر القعقاع وأخاه أن يكفياه الفيل الأبيض وكانت بقية الفيلة تألفه، ففقأ عينيه وقطع القعقاع مشفره، فطرح الفيل ساسته، وسقط لجنبه فأنشد القعقاع فيه أبياتا.

وفي ليلة الهرير سبق القعقاع غيره في الحملة، وخطب في الجيش يحمسهم، وقتل هوومن معه رستم، فانكسرجيش المشركين، وبقيت بضع وثلاثون من رؤساء المسلمين، فكان القائد الفارمن قارن بإزاء القعقاع، فقتله القعقاع، أما الباقي فمنهم من فرومنهم من قتل، فأرسل سعد بن أبي وقاص في طلب الفارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت