الصفحة 150 من 789

وفي نهاوند كان الفرس متحصنين يخرجون متى شاءوا، وطال ذلك على المسلمين فانشب القعقاع القتال، ولما ناوشوه نكص، فاتبعوه وابتعدوا عن حصنهم وخنادقهمولم يبق منهم إلا من يقوم على الأبواب، فكر المسلمون عليهم، وقتلوا منهم ما طبق أرض المعركة دما، فلما أظلم الليل عليهم فروا إلى اللهب الذين نزلوا دونه، فوقعوا فيه، وكلما وقع فيه أحد قال:"وايه خرد"، فمات فيه مائة ألف إنسان أو يزيدون سوى من قتل منهم في المعركة أعدادهم، وفر الفيرزان مع الشريد الى همذان فادركه القعقاع في ثنية همذان، فترجل وصعد الجبل، فتبعه القعقاع وقتله، فاستامن أهل همذان وأهل ماهان، وكتبوا لهم أمانا شهد فيه القعقاع، ونظم في هذه الوقائع ستة أراجيز.

وأخيرا ولاه عثمان على الحرب في الكوفة عام (34 - 35 ط) .

أما في الفتن فإنه لما رأى اجتماع السبئية في مسجد الكوفة - وكانوا يريدون خلع عثمان - انقض عليهم، فاخفوا أمرهم وقالوا: نريد عزل الوالي، فقال: أما هذا فنعم! ومنعهم من الجلوس، ولما هيج الاشتر المفتونين ليمنعوا الوالي من دخول الكوفة خطب فيهم نائب الوالي ينصحهم وينهاهم عن الفتنة، فاشار عليه القعقاع بالصبر، فقبل ولزم داره.

وأجتمعوا ثانية في المسجد يتكلمون على عثمان، فاسكنهم، ووعد بان يستعفي ولاة عثمان إن كانوا يطلبون ذلك.

ولما أستمد عثمان من الأمصار، خرج القعقاع من الكوفة، وخرج غيره من بلاد أخرىوبلغ السبئيين ذلك، فبادروا إلى قتل عثمان، فرجع القعقاع إلى الكوفة، ولما استنفر الإمام علي أهل الكوفة، وثبطهم أبو موسى ودب الخلاف بينهم، نصحهم القعقاع بلزوم تلبية دعوة الإمام للاشتراك في الإصلاح، فقبلوا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت