3.رووا: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله بعد أن هاجر المسلمون إلى الحبشة جلس مع المشركين، فأنزل الله تعالى عليه سورة النجم، فقرأها حتَّى إذا بلغ قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الَلاَّتَ وَالَعُزَّىَ وَمَنَاةَ الَثَّالِثَةَ الأُخْرَى) وسوس إليه الشيطان الكلمتين فتكلَّم بهما ظانًَّا أنَّهما من جملة الوحي وهما (تلك الغرانيق العلى وأنَّ شفاعتهُنَّ ترتجى) ثمَّ مضى في السورة حتَّى إذا بلغ السجدة فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون وفرح المشركون.
ويقال: أنَّهم حملوا الرسول وطاروا به في مكة من أسفلها إلى أعلاها. ولمَّا أمسى، جاءه جبرئيل، فعرض عليه السورة وذكر الكلمتين فيها، فأنكرهما جبرئيل، فقال صلى الله عليه وآله: قلتُ على الله ما لم يقل؟ فأوحى الله إليه (وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوك خَلِيلًاوَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لأَذَقْنَاك ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَك عَلَيْنَا نَصِيرًا) الإسراء/73 - 75.
وأنَّه بهذه المناسبة نزل قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِك مِن رَّسُولِ وَلاَ نَبِىّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ، لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) الحج/52 - 53 (7) .
وليس من شك أنَّ هذه الرواية باطلة.
وإنَّ آباء النبي صلى الله عليه وآله كعبد المطلب وعبد مناف لم يُعْهَد منهم عبادة الأصنام كما روي ذلك عن علي عليه السلام (8) ولا من رسول الله صلى الله عليه وآله قبل البعثة فكيف يُتَوقَّع صدور مدح لها منه صلى الله عليه وآلهبعد البعثة؟!