ما رواه عمَّار بن ياسر من أنَّ النبي صلى الله عليه وآله كنَّى عليًَّا بهذه الكنية في غزوة العشيرة، وكانت أحبَّ كناه إليه، وملخَّص القضية: إنَّهم كانوا مع الرسول صلى الله عليه وآله في غزوة ولم يكن فيها قتال، فذهب عمَّار وعلي لينظرا إلى عمل بعض بني مدلج كانوا يعملون في عين لهم ونخل، فغشيهما النوم، فإنطلقا حتَّى إضطجعا على صور من النخل، وفي دقعاء من التراب قال عمَّار: فوالله ما أهبَّنا إلاَّ رسول الله صلى الله عليه وآله يحرِّكنا برجليه، وقد تربنا من تلك الدقعاء التي نمنا عليها، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ما لك يا أبا تراب لما يُرى عليه من التراب ثم قال: ألا أُحدِّثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أُحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذه ووضع يده على قرنه حتَّى يَبُلَّ منها هذه وأخذ بلحيته (13) .
6.قالوا: إنَّ عليًَّا عليه السلام قال: لَمّا إحمرَّ البأس يوم بدر إتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وكان من أشدِّ الناس، ما كان أحدٌ منَّا أقرب إلى المشركين منه (14) وفي رواية أُخرى"كنَّا إذا إحمَّر البأس إتقينا برسول الله فلم يكن أحد منَّا أقرب إلى العدوِّ منه"قال الشريف الرضي:"معنى ذلك إنَّه إذا عَظُمَ الخوف من العدوِّ وإشتدَّ عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه فينزل الله تعالى النصر عليهم. قال ابن أبي الحديد وفي الكلام حذف مضاف تقديره: إذا إحمرَّ موضع البأس وهو الأرض التي عليها معركة القوم وإحمرارها لمايسيل عليها من الدم" (15) .
وفي قبال ذلك: