حديث (الطوق) ، الحديث الذي زعموا أنَّه جعله في عنق خالد.
وحديث (اللَّوح) ، الذي زعموا أنَّه كان في غدائر الحنفيَّة أُمِّ محمد.
وحديث (لا يفعلن خالد ما آمر به) .
وحديث (الصحيفة) ، الَّتي علِّقت عام الفتح بالكعبة.
وحديث (الشيخ) ، الَّذي صعد المنبر يوم بويع أبو بكر، فسبق الناس إلى بيعته.
وأحاديث مكذوبة كثيرة تقتضي نفاق قوم من أكابر الصحابة والتابعين الأوَّلين وكفرهم.
فقابلتهم البكرية بمطاعن كثيرة في علىّ عليه السلام وفي ولديه.
ونسبوه تارةً إلى ضعف العقل، وتارةً إلى ضعف السياسة، وتارةً إلى حبِّ الدُّنيا والحرص عليها.
ولقد كان الفريقان في غنية عمَّا اكتسباه واجترحاه.
ولقد كان في فضائل علي عليه السلام الثابتة الصحيحة، وفضائل أبي بكر المحقَّقة المعلومة ما يغني عن تكلُّف العصبية لهما، فإنَّ العصبية لهما أخرجت الفريقين من ذكر الفضائل إلى ذكر الرذائل، ومن تعديد المحاسن إلى تعديد المساوي والمقابح. ونسأل الله تعالى أن يعصمنا من الميل إلى الهوى وحبِّ العصبيَّة، وأن يجرينا على ما عوَّدنا من حبِّ الحقِّ أين وجد وحيث كان، سخط ذلك من سخط، ورضى به من رضى بمنَّه ولطفه (4) .
أقول: ليس من شك أنَّ قول ابن أبي الحديد هذا مجانب للصواب، إذ أنَّ البادى بوضع الحديث وتشجيع الناس عليه هو معاوية كما مرَّت الأخبار التي رويناها عن ابن أبي الحديد نفسه. وذلك لما انتشر عند أهل الشام في السنوات العشر من صلح الحسن عليه السلام من حديث الغدير، وحديث الثقلين، والمباهلة، والدار، والكساء، والمنزلة، والمؤآخاة، وخيبر، وأُحد، وحديث بريدة بن الحصيب لمَّا جاء برسالة خالد بن الوليد من اليمن، يقع فيها في علي عليه السلام، وغيرها وأيضا ما ورد في حقِّه من القرآن.