الصفحة 191 من 789

قال ابن أبي الحديد: قد روى ابن عرفة المعروف بابنِ (نفطويه) (5) ، وهو من أكابر المحدِّثين وأعلامهم في تاريخه، قال: إنَّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة أُفتعلت في أيّام بني أُمية، تقرُّبًا إليهم بما يظنُّون أنَّهم يرغمون به أُنوف بني هاشم (6) .

وقال أبو جعفر الإسكافي (ت220هـ) (7) :

إنَّ معاوية وضع قومًا من الصحابة وقومًا من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علىّ عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جُعَلًا يُرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير (8) .

نموذجان من حديث عروة في ذم علىّ عليه السلام:

روى الزهري أنَّ عروة بن الزبير حدَّثه قال: حدثتني عائشة قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل العباس وعلي فقال: يا عائشة إنَّ هذين يموتان على غير ملَّتي أو قال ديني.

وروى عبد الرزاق عن معمَّر قال: كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي عليه السلام فسألته عنهما يومًا، فقال: ما تصنع بهما وبحديثهما الله أعلم بهما إنِّي لأتهمهما في بني هاشم.

قال ابن أبي الحديد: فأمَّا الحديث الأوّل فقد ذكرناه.

وأمَّا الحديث الثاني فهو: أنَّ عروة زعم أنَّ عائشة حدَّثته، قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وآلهإذ أقبل العباس وعلي، فقال صلى الله عليه وآله: يا عائشة إن سَرَّكِ أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا، فنظرتُ فإذا العباس وعلي بن أبي طالب.

نموذج من حديث عمرو بن العاص في علي عليه السلام:

وأمَّا عمرو بن العاص فروى عنه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مسندًا متصلًا بعمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآلهيقول: (إنَّ آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنَّما وليي الله وصالح المؤمنين) (9) .

نموذج من حديث أبي هريرة في ذم عليّ عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت