الصفحة 192 من 789

وأمَّا أبو هريرة فروي عنه الحديث الذي معناه أنَّ عليًَّا عليه السلام خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، فأسخطه، فخطب على المنبر وقال: لاها الله لا تجتمع إبنة ولي الله وإبنة عدو الله أبي جهل، إنَّ فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها فإنْ كان علي يريد ابنة أبي جهل فليفارق إبنتي وليفعل ما يريد أو كلامًا هذا معناه (10) .

قال ابن أبي الحديد: هذا الحديث مخرَّج في صحيحي مسلم والبخاري عن المسور بن مخرمة الزهري (11) .

و لشياع هذا الخبر وإنتشاره ذكره مروان بن أبي حفصة في قصيدة يمدح بها الرشيد ويذكر فيها ولد فاطمة عليها السلام وينحى عليهم ويذمهم وقد بالغ حين ذم عليًا عليه السلام ونال منه وأولها:

سلام على جَمَل وهيهات من جملِ ... ويا حبذا جملٌ وإنْ صُرمِتْ حبلي

ويقول فيها:

علىٌّ أبوكم كان أفضلَ منكم أباه (12) ... ذوو الشورى وكانوا ذوي الفضل

وساء رسولَ الله إذْ ساء بنتَه ... بخطبته بنتَ اللعين أبي جهل

فذمَّ رسول الله صهرَ أبيكمُ ... على منبر بالمنطق الصادع الفضل

وحكَّمَ فيها حاكمين أبوكم ... هما خلعاه خلع ذي النعل للنعل

وقد باعها من بعده الحسن ابنه ... فقد أُبطلت دعواكمُ الرثة الحبلِ

وخلَّيتموها وهي في غير أهلها ... وطالبتموها حين صارت إلى أهل (13)

2.مارواه سليم بن قيس في كتابه:

قال سليم بن قيس:

إنَّ معاوية مرَّ بحلقة من قريش، فلمَّا رأوه قاموا إليه غير عبد الله بن عباس فقال له: يا ابن عباس ما منعك من القيام كما قام أصحابك إلاَّ لموجدة علىَّ بقتالي إيَّاكم يوم صفين، يا ابن عباس إنَّ ابن عمِّي عثمان قُتل مظلومًا.

قال ابن عباس: فعمر بن الخطَّاب قد قتل مظلومًا فَسَلِّم الأمر إلى ولده، وهذا أبنه؟!.

قال: أنَّ عمر قتله مشرك.

قال ابن عباس: فمن قتل عثمان؟

قال: قتله المسلمون!

قال: فذلك أدحض لحُجَّتك، إنْ كان المسلمون قتلوه وخذلوه فليس إلاَّ بحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت