قال: فإنَّا قد كتبنا إلى الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علىَّ وأهل بيته، فكُفّ لسانك يا ابن عباس واربَع على نفسك.
قال: أفتنهانا عن قراءة القرآن؟ قال: لا.
قال: أفتنهانا عن تأويله؟ قال: نعم.
قال: فنقرأه ولا نسأل عمَّا عنى الله به؟ قال: نعم.
قال: فأيهما أوجب علينا قراءته أو العمل به؟ قال: العمل به.
قال: فكيف نعمل به حتَّى نعلم ما عنى الله بما أنزل علينا؟
قال سل عن ذلك من يتأوَّله على غير ما تتأوَّله أنت وأهل بيتك.
قال: إنَّما أنزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان وآل أبي معيط؟! ...
قال: فاقرأوا القرآن ولا ترووا شيئًا ممَّا أنزل الله فيكم وممَّا قال رسول الله فيكم وارووا ما سوى ذلك!
قال ابن عباس: قال الله في قرآنه: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ) التوبة/32.
قال معاوية: يا ابن عباس إكفني نفسك وكُفَّ عنّي لسانك، وإنْ كنت لابدَّ فاعلًا فليكن ذلك سرًَّا ولا يسمعه أحدٌ منك علانية (14) !
أقول:
إنَّ هذه المحاورة قد جرت في المدينة سنة (55 هجـ) بعد رجوع معاوية من الحج الذي أقامه لتلك السنة؟
وقد جرت قبل ذلك في مكة محاورة أخرى بينه وبين سعد بن أبي وقاص رواها النسائي (ت 303هـ) صاحب السنن قال:
أخبرنا محمد بن المثنى قال: أخبرنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا بكر بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد يقول:
قال معاوية لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أنْ تسب ابن أبي طالب؟
قال: لا أسبُّه ما ذكرت ثلاثًا قالهن رسول الله صلى الله عليه وآله لأن يكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إلىَّ من حمر النعم.
ما أسبُّه: ما ذكرتُ حين نزلت (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرًا) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليًّا وإبنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال: رب هؤلاء أهل بيتي وأهلي.