الصفحة 198 من 789

قال الزهري عن عروة في قوله (وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون) : إنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال يوم أحد حين غزا أبو سفيان وكفّار قريش: إنَّي رأيت كأنِّي لبست درعًا حصينة، فأوّلتها المدينة، فاجلسوا في ضيعتكم وقاتلوا من ورائها، وكانت المدينة قد شبكت بالبنيان، فهي كالحِصن، فقال رجلٌ مسنٌ لم يشهد بدرًا: يا رسول الله، اخرج بنا إليهم فلنقاتلهم، وقال عبد الله بن أبي سلول: نعم، والله، يا نبي الله، ما رأيت إنّا والله ما نزل بنا عدو قط فخرجنا إليه، إلاَّ أصاب فينا، ولا يأتينا في المدينة، وقاتلنا من ورائها إلاَّ هَزَمنا عدوُّنا.

فكلَّمه أُناس من المسلمين، فقالوا: بلى، يا رسول الله، أخرج بنا إليهم، فدعا بلأمته فلبسها، ثم قال: ما أظنُّ الصرعى إلاَّ ستكثر منكم ومنهم، إنِّي أرى في النوم منحورة، فأقول بقر، والله بخير فقال رجل: يا رسول الله، بأبي أنت وأُمي فاجلس بنا، فقال: إنَّه لا ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتَّى يلقى الناس، فهل من رجل يدلنا الطريق على القوم من كثب؟ فانطلقت به الأدلاء بين يديه، حتَّى اذا كان بالشوط من الجبانة انخذل عبد الله بن أبي بثلث الجيش، او قريب من ثلث الجيش، فانطلق النبي صلى الله عليه وآله حتَّى لقوهم بأحد، وصافوهم، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله عهد إلى أصحابه أنَّهم هزموهم، أنْ لا يدخلوا لهم عسكرًا، ولا يتَّبعوهم، فلمَّا التقوا هزموا (26) ، وعصوا النبي صلى الله عليه وآله، وتنازعوا، واختلفوا، ثم صرفهم الله عنهم ليبتليهم، كما قال اللهوأقبل المشركون، وعلى خيلهم خالد بن الوليد بن المغيرة، فقتل من المسلمين سبعين رجلًا وأصابهم جراح شديدة، وكسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وآله، ودمي وجهه، حتَّى صاح الشيطان بأعلى صوته: قتل محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت