قال ابن إسحاق حدَّثني ابن شهاب الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك أخو بني سلمة قال: قال كعب: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وآله، فأشار إلىَّ أنْ أنصت، فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وآله نهضوا به، ونهض معهم نحو الشعب، معه: أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصمة، في رهط من المسلمين، فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب، أدركه أبي بن خلف وهو يقول: أين يا محمد أين يا محمد لا نجوت إنْ نجوت، فقال القوم: أيعطف عليه يا رسول الله رجل منّا؟ فقال: دعوه فلمَّا دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وآله الحربة من الحارث بن الصمة، يقول بعض القوم فيما ذكر لي، فلمَّا أخذها رسول الله صلى الله عليه وآله إنتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر من ظهر البعير إذا أنتفض بها، ثم إستقبله فطعنه بها طعنة تردّى بها عن فرسه مرارًا (27) .
قال عبد الرزاق قال معمر حدثني الزهري: فنادى أبو سفيان بعدما مُثِّل ببعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وجُدِعوا، ومنهم من بُقِرَ بطنُه.
فقال أبو سفيان: إنَّكم ستجدون في قتلاكم بعض المثل، فإنَّ ذلك لم يكن عن ذوي رأينا ولا سادتنا (28) . ثم قال أبو سفيان: أعلُ هُبَل. فقال عمر بن الخطاب: الله أعلى وأجل.
فقال: أنعمت عينًا (29) ، قتلى بقتلى بدر.
فقال عمر: لا يستوي القتلى، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار.
فقال أبو سفيان: لقد خِبنا إذا، ثم انصرفوا راجعين.