الصفحة 201 من 789

قال: فلمَّا إلتقى المسلمون والكفَّار ولَّى المسلمون مدبرين (33) ، وطفق رسول الله صلى الله عليه وآلهيركض بغلته نحو الكفار قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ألقفها، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغرز (34) رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا عباس، ناد أصحاب السمرة، قال: وكنت رجلًا صيتًا، فناديت بأعلى صوتي: أي أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك، يا لبيك.

وأقبل المسلمون، فإقتتلوا هم والكفار.

فنادت الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قصر الداعون على بني الحارث بن الخزرج، فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج.

قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على بغلته كالمتطاول عليها الى قتالهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا حين حمي الوطيس.

قال ثم اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله حصيات فرمى بهن وجوه الكفَّار، ثم قال: إنهزموا وربِّ الكعبة.

قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى.

قال: فو الله ما هو إلاَّ أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وآله بحصياته، فما زلت أرى حدَّهم كليلًاوأمرهم مدبرًا حتَّى هزَّمهم الله تعالى، قال: وكأنِّي أنظر إلى النبي صلى الله عليه وآلهيركض خلفهم على بغلة له.

(1) قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج12/ 54 - 55 في ترجمة المدائني (كان عالمًا بأيام الناس وأخبار العرب وأنسابهم عالمًا بالفتوح والمغازي ورواية الشعر، صدوقًا في ذلك، وقال يحيى بن معين ثقة ثقة ثقة. وقال ابن النديم في الفهرست /113 ولد سنة 135 هـ وتوفي سنة 225هـ وله ثلاث وتسعون ثم ذكر أسماء كتبه في أربع صفحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت