فتكون منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك، وكان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك ولولا طغام من أهل الشام وقوا لك بأنفسهم وبذلوا دونك مهجهم، حتى إذا ذاقوا وخز الشفار وأيقنوا بحلول الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين بها وعائدين بعصمتها، لكنت شلوا مطروحا بالعراء تسفي عليك رياحها ويعتورك ذئابها وما أقول هذا اريد صرفك عن عزيمتك ولا إزالتك عن معقود نيتك لكن الرحم التي تعطف عليك، والأواصر التي توجب صرف النصيحة إليك.
فقال معاوية: لله درك يا ابن عباس! ما تكشفت الأيام عنك إلا عن سيف صقيل ورأي أصيل وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم، ولو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثرهم ثم نهض. فقام ابن عباس وا نصرف (7) .
مع أن النقل وإن كان خلاف العقل ليس باتفاقي -كما قال ابن أبي الحديد- كيف! وأنكره جمع، ومنهم عمرو بن عبيد.
روى المرتضى في غرره عن أبي عبيدة، قال: دخل عمرو بن عبيد على سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بالحيرة فقال له سليمان: أخبرني عن قول علي عليه السلام في عبد الله بن العباس:"يفتينا في النملة والقملة، وطار بأموالنا في ليلة"فقال له: كيف يقول هذا وابن عباس لم يفارق عليا عليه السلام حتى قتل، وشهد صلح الحسن عليه السلام وأي مال يجتمع في بيت مال البصرة مع حاجة علي عليه السلام إلى الأموال، وهو يفرغ بيت مال الكوفة في كل خميس ويرشه وقالوا: إنه كان يقيل فيه! فكيف يترك المال يجتمع بالبصرة؟ وهذا باطل (8) .
وقد أنكره أبوعبيدة، قال الطبري: حدثني أبوزيد، قال: زعم أبوعبيدة -ولم أسمعه منه- أن ابن عباس لم يبرح من البصرة حتى قتل علي عليه السلام فشخص إلى الحسن عليه السلام فشهد الصلح بينه وبين معاوية، ثم رجع إلى البصرة وثقله بها، فحمله ومالا من بيت المال قليلا، وقال: هي أرزاقي (9) .
ثم رواياتهم في ذلك مختلفة.