فكتب إليه ابن عباس: أما بعد، فقد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغك أني رزأته من مال أهل هذا البلد، فابعث إلى عملك من أحببت، فاني ظاعن عنه. ثم دعا ابن عباس أخواله -بني هلال بن عامر- فجاءه الضحاك بن عبد الله وعبد الله بن رزين بن أبي عمرو الهلاليان، ثم اجتمعت معه قيس كلها، فحمل مالا، قال الطبري قال أبوزيد: قال أبوعبيدة: كانت أرزاقا قد اجتمعت، فحمل معه مقدار ما اجتمع له فبعثت الأخماس كلها فلحقوه بالطف، فتواقفوا يريدون أخذ المال، فقالت قيس: والله لا يوصل إلى ذلك وفينا عين تطرف! وقال صبرة بن شيمان الحداني: يامعشر الأزد! والله إن قيسا لاخواننا في الاسلام وجيراننا في الدار وأعواننا على العدو، وإن الذي يصيبكم من هذا المال لورد عليكم لقليل، وهم غدا خير لكم من المال قالوا: فما ترى؟ قال: انصرفوا عنهم ودعوهم، فأطاعوه فانصرفوا. فقالت بكر وعبد القيس: نعم الرأي رأي صبرة لقومه! فاعتزلوا أيضافقالت بنوتميم: والله لا نفارقهم نقاتلهم عليه. فقال الأحنف: قد ترك قتالهم من هو أبعد منكم رحما، فقالوا: والله لنقاتلنهم! فقال: إذن لا اساعدكم عليهم، فاعتزلهم فرأسوا عليهم ابن المجاعة من بني تميم، فقاتلوهم وحمل الضحاك على ابن المجاعة فطعنه، واعتنقه عبدالله بن رزين، فسقطا إلى الأرض يعتركان، وكثرت الجراح فيهم، ولم يكن بينهم قتيل فقالت الأخماس: ما صنعنا شيئا! اعتزلناهم وتركناهم يتحاربون، فضربوا وجوه بعضهم عن بعض، وقالوا لبني تميم: فنحن أسخى منكم أنفسا حين تركنا هذا المال لبني عمكم وأنتم تقاتلونهم عليه، إن القوم قد حملوا وحموا فخلوهم وإن أحببتم فانصرفوا.
ومضى ابن عباس ومعه نحو من عشرين رجلا حتى قدم مكة (10) .
ورواه ابن عبد ربه في عقده، وزاد: فجعل راجز لعبد الله بن العباس يرتجز ويقول:
صبحت من كاظمة القصر الخرب ... مع ابن عباس بن عبدالمطلب
وجعل ابن عباس يرتجز ويقول:
آوي إلى أهلك يا رباب ... اوي فقد حان لك الإياب