وأما اجتهاد ابن عباس في قبال أمير المؤمنين عليه السلام مع إذعانه وتسليمه له فغير معقول وكون الخمس لأهل البيت نص عليه في الكتاب، ومنعهم عمر.
في كتاب خراج أبي يوسف: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى، فأجابه: كتبت إلي تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو، وهو لنا. وإن عمر بن الخطاب دعانا إلى أن نُنْكِح منه أيِّمنا ونقضي به عن مغرمنا، ونخدم منه عائلتنا، فأبينا إلا أن يسلمه لنا، وأبى ذلك علينا (25) .
وفي حلية أبي نعيم: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن خمس خصال (إلى أن قال) كتبت تسألني عن الخمس وإنا نقول هو لنا، وأبى علينا قومنا ذلك. هذا حديث صحيح رواه مسلم وحاتم بن إسماعيل والزهري ومحمد بن اسحق وسعيد المقبري.
وأراد أبوبكر بن أبي شيبة التخليط والتلبيس ودفع طعنين عن فاروقه.
ثم ما قلناه في وجه جعلهم الرواية في خيانة ابن عباس من دفع التشنيع عن فاروقهم الذي استعمل أعداء النبي صلى الله عليه وآله وعطل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله هو وجه خاص. وله وجه عام، وهوسعيهم في ستر فضائل أقارب النبي صلى الله عليه وآله ونحتهم لهم رذائل ليدفعوهم عن أمر الخلافة، ولم يسلم أحد منهم من ذلك، حتى أمير المؤمنين عليه السلام فكان عليه السلام يقول في شكايته منهم:"اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم، فانهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي" (26) وكان عليه السلام يقول: (لوقدروا على إنكار قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله لفعلوه) .
ولقد افتروا عليه عليه السلام أنه خطب بنت أبي جهل في زمان النبي صلى الله عليه وآله فغضب النبي صلى الله عليه وآلهوقال: (لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدوالله) (27) .
ولقد طعن عمر عليه عليه السلام بذلك فدافع عنه عليه السلام هذا الرجل الجليل (اي ابن عباس) لما لم يمكنه أن يقول له: أنت وشركاؤك وضعتم هذا وافتريتم عليه سلمه وجادله بالتي هي أحسن.