الصفحة 32 من 789

قال ابن أبي الحديد: روى الزبير بن بكار-في الموفقيات -عن عبدالله بن عباس قال: خرجت اريد عمر بن الخطاب فلقيته راكبا حمارا، وقد ارتسنه بحبل أسود، وفي رجليه نعلان مخصوفتان، وعليه إزار وقيص صغير وقد انشكفت منه رجلاه إلى ركبتيه، فمشيت إلى جانبه وجعلت أجذب الأزار واسويه عليه، وكلما سترت جانبا انكشف جانب فيضحك فيقول لايطيعك. حتى جئنا العالية، فصلينا، ثم قدم بعض القوم إلينا طعاما من خبز ولحم وإذا عمر صائم! فجعل ينبذ إلي طيب اللحم ويقول: كل لي ولك. ثم دخلنا حائطا، فألقى إلي رداءه وقال: اكفنيه، وألق قميصه بين يديه وجعل يغسله وأنا أغسل رداءه. ثم جففناهما وصلينا العصر، فركب ومشيت إلى جانبه ولا ثالث لنا. فقلت: يا أمير المؤمنين إني في خطبة فأشر علي، قال: ومن خطبت؟ قلت: فلانة ابنة فلان، قال: النسب كما تحب وكما قد علمت، ولكن في أخلاق أهلها رقة لاتعدمك أن تجدها في ولدك. قلت: فلا حاجة لي إذن فيها. قال: فلم لا تخطب إلى ابن عمك؟ -يعني عليا عليه السلام قلت: ألم تسبقني إليه؟ قال: فالاخرى، قلت: هي لابن أخيه.

قال: يا ابن عباس إن صاحبكم إن ولي هذا الأمر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به فليتني أراكم بعدي! قلت: يا أميرالمؤمنين إن صاحبنا ما قد علمت، إنه ما غير ولا بدل ولا أسخط رسول الله صلى الله عليه وآله أيام صحبته له فقطع علي الكلام فقال: ولا في ابنة أبي جهل لما أراد أن يخطبها على فاطمة! قلت: قال عزوجل (( ولم نجد له عزما ) ) (28) وصاحبنا لم يعزم على سخط رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن الخواطرالتي لايقدر واحد على دفعها عن نفسه وربما كانت من الفقيه في دين الله العالم العامل بأمرالله.

فقال: يا ابن عباس من ظن أنه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزا! أستغفر الله لي ولك، خذ في غير هذا. ثم أنشأ يسألني عن شيء من امور الفتيا واجيبه، فيقول: أصبت أصاب الله بك! أنت والله أحق أن تتبع! (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت