قال التستري: فكيف يعقل أن يقول النبي صلى الله عليه وآله قال ربي: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) النساء: 3. ويغضب أن ينكح صهره على ابنته؟
ومما يدل على بطلان تلك الرواية وكون ابن عباس عند أميرالمؤمنين عليه السلام وقت شهادته وكمال قربه وخصوصية منه عليه السلام قول شيخنا المفيد في إرشاده: روى الفضل بن دكين عن حيان بن عباس، عن عثمان بن المغيرة، قال: لما دخل شهر رمضان كان أمير المؤمنين عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن عليه السلام وليلة عند الحسين عليه السلام وليلة عند عبد الله بن العباس لايزيد على ثلاث لقم، فقيل له في ذلك ليلة من الليالي فقال:"يأتيني أمر الله وأنا خميص"فاصيب عليه السلام في اخر الليل (30) .
وكيف تصح تلك الرواية مع كمال خصوصية ابن عباس منه؟
روى نصربن مزاحم في صفينه: أن معاوية قال لعمرو بن العاص: إن رأس الناس بعد علي هو عبدالله بن عباس، فلو ألقيت إليه كتابا لعلك ترفقه به، فانه إن قال شيئا لم يخرج علي منه وقد اكلتنا الحرب، ولا أرانا نصل العراق إلا بهلاك أهل الشام قال عمرو: إن ابن عباس لا يخدع، ولو طمعت فيه طمعت في علي. فقال معاوية على ذلك فاكتب إليه (إلى أن قال) فلما انتهى كتاب جواب ابن عباس إلى عمرو أتى به معاوية، فقال: أنت دعوتني إلى هذا، ماكان أغناني وإياك عن بني عبد المطلب! فقال: إن قلب ابن عباس وقلب علي واحد (31) .
وذكرنصرأيضا كتاب معاوية إلى ابن عباس وجوابه (إلى أن قال) فلما انتهى كتاب ابن عباس إلى معاوية، قال: هذا عملي بنفسي! لا والله لا أكتب إليه (32) .