وروى نصر أيضأ عن الباقر عليه السلام أنه لما أراد الناس عليا عليه السلام أن يضع حكمين، قال لهم: إن معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص، وإنه لا يصلح للقرشي إلا مثله، فعليكم بعبد الله بن عباس فارموه به، فان عمرا لايعقد عقدة إلا حلها عبد الله، ولا يحل عقدة إلا عقدها، ولا يبرم أمرا إلا نقضه ولا ينقض أمرا إلا أبرمه .. الخبر.
وروى نصر أيضأ: أن عليا عليه السلام قال للقراء الذين صاروا خوارج بعد:"هذا ابن عباس اوليه ذلك"قالوا: والله ما نبالي أنت كنت أو ابن عباس! لانريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء (33) .
ومما يدل على كمال خصوصيته مارواه الطبري ونصربن مزاحم: أن أمير المؤمنين عليه السلام بعد قضية الحكومة كان إذا صلى الغداة والمغرب وسلم قال:"اللهم العن معاوية، وعمرا، وأبا موسى، وحبيب بن مسلمة، وعبد الرحمان بن خالدوالضحاك بن قيس، والوليد بن عقبة )) فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا صلى لعن عليا وحسنا وحسينا عليهم السلام وابن عباس، وقيس بن سعد بن عبادة، والأشتر (34) ."
وكذا يدل على كمال خصوصيته أنه عليه السلام نهاه عن المبارزة بغير إذنه ضنا به على الموت.
فقال المسعودي في قصة مبارزة العباس بن ربيعة الهاشمى: قال علي عليه السلام للعباس: ألم أنهك وعبد الله بن عباس أن تخلا بمركز أو تبارزا أحدا؟ (إلى أن قال بعد أن ذكر أن معاوية جعل جعلا لقاتل العباس) : والله! يود معاوية أنه مابقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه، إطفاء لنور الله (35) .