وكيف تصح تلك الرواية من هجره أميرالمؤمنين عليه السلام وقد قال المسعودي: مر ابن عباس بقوم ينالون من علي عليه السلام وبسبونه، فقال لقائده: أدنني منهم، فأدناه، فقال: أيكم الساب لله؟ قالوا: نعوذ بالله أن نسب الله فقال أيكم الساب رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نسب رسول الله صلى الله عليه وآله! فقال: أيكم الساب علي بن أبي طالب عليه السلام؟ قالوا: أما هذا فنعم قال: أشهد لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (( من سبني فقد سب الله ومن سب عليا فقد سبني ) )فأطرقوا، فلما ولى قال لقائده: كيف رأيتهم؟ فقال:
نظرالتيوس إلى شفار الجازر ... نظروا إليك بأعين المتزاور
فقال: زدني فداك أبي وامي! فقال:
خزرالعيون منكسي أذقانهم ... نظر الذليل إلى العزيز القاهر
قال: زدني فداك أبي وامي! قال: ما عندي مزيد؟
قال: ولكن عندي:
أحياؤهم تجني على أمواتهم ... والميتون فضيحة للغابر (36)
وكيف تصح تلك الرواية؟ وقد روى أمالي ابن الشيخ مسندا عن سعيد بن المسيب قال: سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن علي عليه السلام فقال له: إن عليا عليه السلامصلى القبلتين وبايع البيعتين، ولم يعبد صنما ولا وثنا، ولم يضرب على رأسه بزلم (37) ولا قدح، ولد على الفطرة، ولم يشرك بالله طرفة عين.
فقال الرجل: إنما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتى أتى البصرة، فقتل بها أربعين ألفا! ثم صار إلى الشام فلقي حواجب العرب، فضرب بعضهم ببعض حتى قتلهم! ثم أتى النهروان، فقتلهم عن آخرهم! فقال له: أعلي عندك أعلم أم أنا؟ فقال: لوكان عندي علي أعلم لما سألتك. فغضب ابن عباس وقال له: ثكلتك امك! علي عليه السلام علمني وكان علمه من النبي صلى الله عليه وآله والنبي صلى الله عليه وآله علمه الله تعالى من فوق عرشه وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله كلهم في علم علي عليه السلامكالقطرة الواحدة في سبعة أبحر (38) .