الصفحة 78 من 789

وروى ابن الجوزي في التبصرة (2) من طريق ابن عمر قال: جاء علي إلى عثمان يوم الدار وقد اغلق الباب ومعه الحسن بن علي وعليه سلاحه، فقال للحسن: ادخل إلي أميرالمؤمنين، فاقرئه السلام وقل له: إنما جئت لنصرتك فمرني بأمرك فدخل الحسن، ثم خرج فقال لابيه: إن أميرالمؤمنين يقرئك السلام ويقول لك: لا حاجة لي بقتال وإهراق الدماء قال: فنزع علي عمامة سوداء ورمي بها بين يدي الباب وجعل ينادي: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وان الله لا يهدي كيد الخائنين) .

وعن شداد بن أوس نزيل الشام والمتوفى بها عهد معاوية انه قال: لما اشتد الحصار بعثمان يوم الدار رأيت عليا خارجا من منزله معتما بعمامة رسول الله متقلدا سيفه وأمامه إبنه الحسن والحسين وعبدالله بن عمر في نفر من المهاجرين والانصار فحملوا على الناس وفرقوهم، ثم دخلوا على عثمان فقال علي: السلام عليك يا أميرالمؤمنين! إن رسول الله صلى الله عليه وآلهلم يلحق هذا الامر حتى ضرب بالمقبل المدبر، وإني والله لاأرى القوم إلا قاتلوك فمرنا فلنقاتل. فقال عثمان: انشد الله رجلا رأى لله عزوجل عليه حقا وأقر أن لي عليه حقا أن يهريق في سبيلي مل محجمة من دم أو يهريق دمه في. فأعاد علي عليه السلام القول، فأجاب عثمان بمثل ما أجاب، فرأيت عليا خارجا من الباب وهو يقول: أللهم إنك تعلم أنَّا قد بذلنا المجهود، ثم دخل المسجد وحضرت الصلاة، فقالوا له: يا أبا الحسن، تقدم فصل بالناس، فقال: لا أصلي بكم والامام محصور ولكن أصلي وحدي، فصلي وحده وانصرف إلى منزله، فلحقه إبنه وقال: والله ياأبت! قد اقتحموا عليه الدار قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، هم والله قاتلوه، قالوا: أين هو يا أبا الحسن؟! قال في الجنة والله زلفى قالوا: وأين هم يا أبا الحسن؟! قال: في النار والله. ثلاثا (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت