الصفحة 82 من 789

فقال عثمان: أما أن أخرج إلى مكة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم. فلن أكون أنا. وأما أن ألحق بالشام فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فأذن لنا أن نقاتلهم ونكشفهم عنك، قال: فلا أكون أول من يأذن في محاربة أمة محمد صلى الله عليه وآله، فخرج علي وهو يسترجع وقال للحسن والحسين: إذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه، وبعث الزبير إبنه، وبعث طلحة إبنه، وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ويسألونه إخراج مروان، فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر وقد رمى الناس عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وغيره، فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن ويكشفوا الناس عن عثمان، فأخذ بيد رحلين من أهل مصر فدخلوا من بيت كان بجواره، لان كان من كان مع عثمان كانوا فوق البيوت ولم يكن في الدار عند عثمان إلا امرأته، فنقبوا الحائط فدخل عليه محمد بن أبي بكر فوجده يتلو القرآن فأخذ بلحيته فقال له عثمان: والله لورآك أبوك لساءه فعلك، فتراخت يده ودخل الرجلان عليه فقتلاه وخرجوا هاربين من حيث دخلوا، قيل: جلس عمرو بن الحمق على صدره ضربه حتى مات، ووطأ عمير بن ضابئ على بطنه فكسر له ضلعين من أضلاعه، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما كان حول الدار من الناس، وصعدت امرأته فقالت: إن أميرالمؤمنين قد قتل، فدخل الناس فوجدوه مذبوحا وانتشر الدم على المصحف على قوله تعالى:"فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم"، وبلغ الخبر عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا، وقال علي لابنيه: كيف قتل أميرالمؤمنين وأنتما على الباب ورفع يده فلطم الحسن، وضرب على صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة وعبدالله بن الزبير، وخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت