وهل يشترط ناموس الاسلام للخليفة في اجرائه حدودالله وقوع الحوادث عند سلطانه حتى يصاخ إلى ماجاءبه ابن النابغة؟ وان صحت الاحلام فاستيهاب الخليفة لماذا؟ وهب ان خليفة الوقت له أن يهب أو يستوهب المسلمين حيث لايوجد ولي للمقتول؟ ولكن هل له إلغاء الحكم النافذ من الخليفة قبله؟ وهل للمسلمين الذين استوهبهم فوهبوا مالا يملكون رد ذلك الحكم البات؟ وعلى تقدير أن يكون لهم ذلك فهل هبة أفراد منهم وافية لسقوط القصاص، أو يجب أن يوافقهم عليها عامة المسلمين؟ وأنت ترى ان في المسلمين من ينقد ذلك الاسقاط وينقد من فعله، حتى ان عثمان لما رأى المسلمين انهم قد أبوا إلا قتل عبيد الله أمره فارتحل إلى الكوفة وأقطعه بها دارا وأرضا، وهي التي يقال لها: كويفة ابن عمر، فعظم ذلك عند المسلمين وأكبروه وكثر كلامهم فيه (7) وكان أمير المؤمنين علي عليه السلاموهو سيد الامة وأعلمها بالحدود والاحكام يكاشف عبيد الله ويهدده بالقتل على جريمته متى ظفربه، ولما ولي الامر تطلبه ليقتله فهرب منه إلى معاوية بالشام، وقتل بصفين، كما في"الكامل"لابن الاثير 3: 32، وفي"الاستيعاب"لابن عبدالبر: انه قتل الهرمزان بعد أن أسلم وعفا عنه عثمان، فلما ولي علي خشي على نفسه فهرب إلى معاوية فقتل بصفين، وفي مروج الذهب 2: 24: ان عليا ضربه فقطع ما عليه من الحديد حتى خالط سيفه حشوة جوفه، وان عليا قال حين هرب فيطلبه ليقيد منه بالهرمزان: لئن فاتني في هذااليوم، لايفوتني في غيره. هذه كلها تنم عن ان أميرالمؤمنين عليه السلام كان مستمرا على عدم العفو عنه، وانه لم يكن هناك حكم نافذ بالعفو يتبع، وإلا لما طلبه ولا تحرى قتله، وقد ذكره بذلك يوم صفين لما برز عبيدالله أمام الناس فناداه علي: ويحك ياابن عمر! علام تقاتلني؟ والله لو كان أبوك حيا ماقاتلني. قال: اطلب بدم عثمان، قال: أنت تطلب بدم عثمان، والله يطلبك بدم الهرمزانوأمر علي الاشتر النخعي بالخروج اليه (8) .