الصفحة 97 من 789

إلى هنا انقطعت المعاذير في ابقاء عبيدالله والعفو عنه، لكن قاضي القضاة اطلع رأسه من ممكن التمويه، فعزى إلى شيخه أبي علي انه قال (9) : انما أراد عثمان بالعفو عنه ما يعود إلى عز الدين، لانه خاف أن يبلغ العدو قتله فيقال: قتلوا إمامهم، وقتلوا ولده، ولا يعرفون الحال في ذلك فيكون فيه شماتة. انتهى.

أولا تسائل هذا الرجل عن أي شماتة تتوجه إلى المسلمين في تنفيذهم حكم شرعهم وإجرائهم قضاء الخليفة الماضي في ابنه الفاسق قاتل الابرياء؟ وانهم لم تأخذهم عليه رأفة في دين الله لتعديه حدوده سبحانه (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) ، ولم يكترثوا لانه في الامس اصيب بقتل أبيه واليوم يقتل هو فتشتبك المصيبتان على أهله، هذا هو الفخر المرموق اليه في باب الاديان لانه منبعث عن صلابة في إيمان، ونفوذ في البصيرة، وتنمر في ذات الله، وتحفظ على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وأخذ بمجاميع الدين الحنيف.

فأي أمة هي هكذا لا تنعقد عليها جمل الثناء ولا تفد اليها ألفاظ المدح والاطراء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت