الصفحة 98 من 789

وإنما الشماتة في التهاون بالاحكام، وإضاعة الحدود بالتافهات، واتباع الهوى والشهوات، لكن الشيخ أباعلي راقه أن يكون له حظا من الدفاع فدافع. ثم إن ماارتكبه الخليفة خلق لمن يحتذي مثاله مشكلة ارتبكوا في التأول في تبرير عمله الشاذ عن الكتاب والسنة. فمن زاعم انه عفى عنه ولولي الامر ذلك. وهم يقولون: إن الامام له أن يصالح على الدية إلا انه لايملك العفو، لان القصاص حق المسلمين بدليل ان ميراثه لهم، وإنما الامام نائب عنهم في الاقامة وفي العفو إسقاط حقهم أصلا ورأسا وهذا لايجوز، ولهذا لايملكه الاب والجد وإن كانا يملكان استيفاء القصاص وله أن يصلح على الدية (10) . وثان يحسب انه استعفى المسلمين مع ذلك وأجابوه إلى طلبته وهم أولياء المقتول إذلا وليَّ له. ونحن لاندري أنهم هل فحصوا عن وليه في بلاد فارس؟ والرجل فارسي هو وأهله، أو انهم إكتفوا بالحكم بالعدم؟ لانهم لم يشاهدوه بالمدينة، وهو غريب فيها ليس له أهل ولا ذووا قرابة، أو أنهم حكموا بذلك من تلقاء أنفسهم؟ وماكان يضرهم لو أرجعوا الامر إلى أوليائه في بلاده فيؤمنوهم حتى يأتوا إلى صاحب ترتهم فيقتصوا منه أو يعفوا عنه؟. ثم متى أجاب المسلمون إلى طلبة عثمان؟ وسيدهم يقول: أقد الفاسق، فانه أتى عظيما. وقد حكم خليفة الوقت قبله بالقصاص منه، ولم يكن في مجتمع الاسلام من يدافع عنه ويعفو إلا ابن النابغةوقد مر عن ابن سعد قول الزهري: من انه أجمع رأي المهاجرين والانصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتله. وثالث يتفلسف بما سمعته عن الشيخ أبي علي، وهل يتفلسف بتلك الشماتة والوصمة والمسبة على بني امية في قتلهم من العترة الطاهرة والدا وماولد وذبحهم في يوم واحد، منهم رضيعا ويافعا وكهلا وشيخا سيد شباب أهل الجنة؟. وهناك من يصوغ لهرمزان وليا يسميه"القماذبان"، ويحسب انه عفى بالحاح من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت