فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 34

ولم يكن استمرار مجلة المنار في الصدور أمرًا هينًا وسهلًا، بل صادفت صعوبات كثيرة، وأزمات مادية، ومنافسة من مجلات أخرى؛ وهجومًا من أعداء لها ضاقوا بفكرتها الإصلاحية ودعوتها التحريرية الواعية، ولم يكن الشيخ يملك جاهًا أو سلطانًا، بل كان يملك عقلًا واعيًا وقلبًا صادقًا، ورغبة ملحة في الإصلاح، وهمة عالية في الصبر والثبات ومواجهة الأزمات، ساعده ذلك على الاستمرار في صدور مجلته، وإن تعثرت أحيانًا عن الصدور شهرًا أو شهرين، لكنها لم تتوقف تمامًا حتى وفاته في (27 من جمادى الأولى 1354هـ=22 من أغسطس 1935م) .

11-بعد وفاة مؤسسها

توقفت المجلة سبعة أشهر بعد وفاة الشيخ رشيد رضا، ثم أسندت رئاسة تحريرها إلى الشيخ"بهجت البيطار"من علماء سوريا المعروفين، فقام على تحريرها، وحاول إكمال التفسير الذي كان ينهض به الشيخ، فأتم تفسير سورة يوسف، ثم توقفت المنار مرة أخرى لمدة تقترب من ثلاث سنوات.

ثم أسندت أسرة الشيخ إصدار المجلة إلى الإمام المرشد"حسن البنا"مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وكان مقدرًا للمجلة وصاحبها، فأصدر العدد الأول الجديد في (غرة جمادى الآخرة 1358هـ=18 من يوليو 1939م) بعد تردد، وكان لرجوعها مرة أخرى صدى واسع، عبر عنه الإمام محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر بكلمة في افتتاحية الإصدار الجديد، قدم فيه حسن البنا إلى قراء المنار، مشيدًا بعلمه وقدرته في مجال الدعوة الإسلامية.

وواصلت المجلة صدورها لكنه كان بطيء الخطى، والمهام جسيمة على رجل مثقل بالمسئوليات، مشغول بأعباء كثيرة، فلم يتمكن من الاستمرار، وتوقفت المجلة بعد أن صدر منها ستة أعداد على مدى أربعة عشر شهرًا، وذلك في سنة (1359هـ=1940م) .

12-وفاة محمد عبده واتجاه رشيد رضا للمنهج السلفي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت