هذا الحديث على مشروعية تحية المسجد لمن دخل يوم الجمعة والإمام يخطب.
فقال الحنفية والمالكية: بعدم مشروعية تحية المسجد هذه عملًا بعموم الآية والأدلة التي تمنع من تحية المسجد والإمام يخطب، وتأولوا الحديث بأنه واقعة عين خاصة بهذا الرجل، أو أن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد ان يتصدق الناس عليه كما في بعض الروايات.
فَأَيَّدَ المالكية الحنفية في هذه المسألة، لاتفاق أهل المدينة على منع النافلة حال الخطبة، خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ [1] .
وذهب الشافعية والحنبلية إلى أنه يُسَنُّ أَدَاؤُهُمَا لمن دخل والإمام يخطب، وذلك عَمَلًا بالحديث المذكور بناء على قاعدتهم بتخصيص القرآن بأخبار الآحاد.
2ـ مسألة زكاة الزروع:
فقد دَلَّ القرآن على وجوب الزكاة في جميع المحاصيل الزراعية، بأي مقدار كانت ومن أي نوع، وذلك لعموم قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .
وعارض هذا العموم بعض الأحاديث في موضعين نوضحهما فيما يأتي:
(1) انظر"شرح مسلم"للنووي: جـ 6 ص 164، و"نيل الأوطار"للشوكاني: جـ 3 ص 257، 258، وانظر شرحنا للحديث في كتابنا"دراسات تطبيقية للحديث النبوي - قسم العبادات": ص 241 - 244.