«أستحسن في المتعة أن تكون ثلاثين درهما، واستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة» .
وأما من جهة المعنى: فيلاحظ التفتازاني ملاحظة مهمة في الموضوع تبين سَبَبًا من الخلاف فيه، وهو اختلاف تعاريفهم للاستحسان، ومن ثم يخلص إلى هذه النتيجة فيقول [1] : «ولما اختلفت العبارات في تفسير الاستحسان ـ مع أنه قد يطلق لغة على ما يهواه الإنسان ويميل إليه وإن كان مُسْتَقْبَحًا عند الغير، وكثر استعماله في مقابلة القياس ـ على الإطلاق ـ كان إنكار العمل به عند الجهل بمعناه مُسْتَحْسَنًا حتى يتبين المراد منه، إذ لا وجه لقبول العمل بما لا يعرف معناه» .
وهذا الذي قاله السعد التفتازاني الشافعي يقرره لنا بإيجاز دقيق وواضح الفقيه والأصولي الحنبلي ابن اللحام الذي انتهت إليه رئاسة الحنابلة في زمنه فيقول [2] :
«الاستحسان: هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص. وقد أطلق أحمد والشافعي القول به في مواضع.
وقال به الحنفية، وأنكره غيرهم، وهو الأشهر عن الشافعي، حتى قال:"مَنْ اِسْتَحْسَنَ فَقَدْ شَرَّعَ". ولا يتحقق استحسان مختلف فيه». انتهى.
(1) المرجع السابق: جـ 2 ص 82، وانظر"التقرير والتحبير": جـ 3 ص 222، 223 فقد أشار عدم ارتضائه هذا التوجيه، وكأنه لتقارب تعاريف الاستحسان، فيكون إنكار الاستحسان بسبب التخوف من إرادة المعنى اللغوي.
(2) في كتابه"المختصر في أصول الفقه": ص 65.