قلت: الحكم في التكفير، وإلا فإن من جحد صحبتهم فإنه جاحد مكابر ضال مبتدع، مما ذكرنا من نصوص السنة المستفيضة في إثبات صحبتهم، بل نص بعض أهل العلم: على أن سب واحد منهم من حيث هو صحابي، أنه كفر، لأنه استخفاف بالصحبة فيكون استخفافًا به [1] .
2)أن سب الشيخين فيه تفصيل، وهو جمع بين الأقوال، فيقال:
أ. أن من سبّهم سبًا يقدح في عدالتهم ودينهم، فهذا يعد كفرًا مخرجًا من الملة، لأنه يتضمن تكذيب للأحاديث الشريفة الدالة على فضلهم ومكانتهم وتزكيتهم، ولذا يقول شيخ الإسلام بان تيمية: ومن ظن أن هذا السب لا يعد كفرا فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع [2] .
وعلى هذا الوجه يُحمل قول الإمام مالك حينما قال: من شتم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص، فإن قال: كانوا على ضلال وكفر قتل، إن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالًا شديدًا [3] .
وقال الإمام ابن كثير: [لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ] : ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون
(1) الهيثمي: الصواعق المحرقة: 1/ 137
(2) ابن تيمية: الصارم المسلول: 571 - 589، آل عبد اللطيف: نواقض الإيمان: 420
(3) القاضي عياض: الشغال بتعريف حقوق المصطفى: 2/ 1108، آل عبد اللطيف: نواقض الإيمان: 421