قلت: فعلى كلا القولين، فإن الآية تدل دلالة واضحة على فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير أمتي قرني .. ) ، ولذا قال الإمام السيوطي: واستدل بهذه الآية على أن الصحابة أفضل الأمة؛ لأنهم المخاطبون بها حال النزول، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء؛ لأن شرف الأمة بشرف نبيها [1] .
2)وأنهم رضي الله عنهم خير من يدخل في قوله تعالى [وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] آل عمران 104، وأن (من) في الآية وإن كانت للتبعيض، وكون المقصود منها: أن الآمرين يجب أن يكونوا علماء، فإن الصحابة رضي الله عنهم في مقدمتهم، وعلى رأس هرمهم.
قال الإمام الضحاك: هم خاصة الصحابة رضي الله عنهم، وخاصة الرواة، يعني: المجاهدين والعلماء [2] .
قال الإمام أبو حيان: والأمر يتوجه لمن يتوجه الخطاب عليهم، قيل: وهم الأوس والخزرج على ما ذكره الجمهور، وأمره لهم بذلك أمر لجميع المؤمنين، ومن تابعهم إلى يوم القيامة، قال: ويحتمل أن يكون الخطاب عامًا
(1) السيوطي: عبد الرحمن"الإمام: الإكليل في استنباط التنزيل":دار الأندلس الخضراء ط / 1422هـ (2/ 486)
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 4/ 162، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 1/ 398