شهد الله لهم بالإيمان ووعدهم الجنة [1] .
فبيّن الله سبحانه في هذه الآية فضل من سبق بالإنفاق في سبيل الله، فقال: [لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ] . وإنما كانت النفقة قبل الفتح أعظم، لأن حاجة الناس كانت أكثر، لضعف الإسلام، وفعل ذلك كان على المنفقين حينئذ أشق، والأجر على قدر النصب، وهؤلاء هم السابقون الأولون من المهاجرين [2] . والأنصار الذي جاء في حقهم قوله عليه الصلاة والسلام: (لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) [3] .
ولما كان التفضيل بين الأمور قد يتوهم منه نقص وقدح في المفضول، احترز تعالى من هذا بقوله [وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى] أي الذين أسلموا وقاتلوا وأنفقوا من قبل الفتح وبعده، والفتح على المشهور (فتح مكة) ، وقيل: الحديبية، كلهم وعدهم الله تعالى الجنة مع تفاوت الدرجات.
قال عطاء: درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا من قبل الفتح في أفضلها.
وقال الزجاج: لأن المتقدمين نالهم من المشقة أكثر مما نال من بعدهم,
(1) السعدي: تيسير الكريم الرحمن 779
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 18/ 205
(3) أبو حيان: البحر المحيط: 10/ 103