الصفحة 1147 من 1487

الوجه الرابع: استدل جمهور العلماء ومنهم: مالك، والشافعي، وأحمد [ (1172) ] بهذا الحديث على أن المسافر إذا أقام لانتظار حاجة مقيدة بمدة معينة أنه يقصر إذا كانت إقامته أربعة أيام فما دونها أو إحدى وعشرين صلاة، وما زاد عن ذلك فإنه يتم لخروجه عن حكم المسافر، وهذا هو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز.

ووجه الاستدلال: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قدم مكة صبيحةَ رابعةٍ من ذي الحجة؛ لأنه صلّى الفجر بذي طوى قبل إقامته بالأبطح، فأقام بها اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلّى الصبح في اليوم الثامن ثم خرج إلى منى وصلّى بها الظهر، وخرج من مكة متوجهًا إلى المدينة بعد أيام التشريق كما ثبت في «الصحيحين» ، فيكون أقام بالأبطح خمسة أيام متوالية منها ثلاثة تامة، ويومان ناقصان، وهما يوم الدخول وهو الرابع، ويوم الخروج وهو الثامن، وبهذا يتبين أن الجمهور يعدون اليوم الرابع من ذي الحجة مع أيام الإقامة، فتكون أربعة، ولا يعدون اليوم الثامن مع أن صلاة الفجر في اليوم الرابع وصلاة الظهر في اليوم الثامن فُعلتا في غير مكان الإقامة، وعليه فالأظهر أن الأيام ثلاثة لا أربعة، والصلوات عشرون لا إحدى وعشرون.

قالوا: فإقامته صلّى الله عليه وسلّم بالأبطح قبل الحج إقامة مقصودة قبل فعلها، ومحددة البداية والنهاية، وهي أطول إقامة فعلها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهذا الوصف، فيكون عليها مدار الحكم في تحديد مدة إقامة المسافر في سفره.

وذلك أن القصر لا يجوز إلا لمن ضرب في الأرض، ومفهوم ذلك أن من توقف ضربه فقد امتنع قصره؛ لأنه لما فُقد الشرط فُقد المشروط، لكن هذه المدة ـ وهي الثلاثة الأيام ـ وجد لها مخصص من حكم الإقامة، فثبت جواز القصر فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت