الصفحة 1148 من 1487

قالوا: ويؤيد ذلك ما رواه العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ثلاث للمهاجر بعد الصَّدَر» [ (1173) ] ، قال ابن حجر: (يستنبط من ذلك أن إقامة ثلاثة أيام لا تخرج صاحبها عن حكم المسافر) [ (1174) ] ، فدل ذلك على أن ثلاثة الأيام في حكم السفر، وما زاد على ذلك فهو في حكم الإقامة.

وهذا القول بالتحديد فيه احتياط، وقد سئل الإمام أحمد: لِمَ لم يقصر من زاد على ذلك ـ أي على أربعة أيام ـ؟ قال: (لأنهم اختلفوا، فيؤخذ بالأحوط) .

ونوقش هذا التحديد بأمرين:

الأول: أنه لو كانت هذه هي مدة القصر لبيَّنها النبي صلّى الله عليه وسلّم أوضح بيان، كما جاء بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالأيام؛ كمدة المسح على الخفين، والعِدَدِ، وأيام الصيام، والكفارات، وغير ذلك مما حاجة الناس إليه أقل بكثير من الحاجة لمدة القصر، فهذا يدل على أن أعداد الأيام غير مراد، قال ابن تيمية: (ولو كان هذا حدًّا ناقلًا بين المقيم والمسافر لبيَّنه للمسلمين) [ (1175) ] .

الثاني: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يأمر من جاء قبله بيوم أو أكثر بالإتمام؛ لكونه زاد على أربعة أيام [ (1176) ] ، مع حاجة الجمع الكثير معه إلى فقه هذه المسألة، وقد يقال: إن من المقرر في الأصل أن الأفعال لا عموم لها، فيجب الاقتصار على دلالة ما فعله، دون أن يُحتج به على ما لم يفعله.

القول الثاني: أن الإقامة تحدد بعشرة أيام [ (1177) ] ، أخذًا بهذا الحديث؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أقام عشرة أيام في مكة في حجة الوداع، فأدخلوا إقامته صلّى الله عليه وسلّم في منى وفي عرفة، وهذا القول وإن كان له قوته وله وجاهته ـ كما قال الشيخ عبد العزيز بن باز [ (1178) ] ـ، لكن الجمهور جعلوا توجهه من مكة إلى منى شروعًا في السفر؛ لأنه توجه إلى منى ليؤدي مناسك الحج، ثم يسافر إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت