الصفحة 1150 من 1487

ثم إن هذه المسألة من المسائل الاجتهادية ـ كما يظهر من الخلاف ـ لعدم وجود نص صريح سالم من المعارض، وعليه فمن أخذ بتحديد الإقامة بأربعة أيام فله سلف في ذلك وهم الجمهور، وفي ذلك احتياط كما تقدم، ومن رأى أن المرجع في ضابط الإقامة إلى العرف كضابط السفر فحسن، ولا يؤثر على هذا الاعتبار أن الناس قد يختلفون عرفًا في تحديد الإقامة؛ لأننا نقول:

1 ـ أن اختلاف الناس لا يلغي الاعتداد بالعرف، وإلا لم يردَّ الشارع الناس إليه بمسائل كثيرة.

2 ـ أن أهل العلم بالشرع وواقع الحياة هم الذين يحددون ما يُختلف فيه.

3 ـ وما قد يشكل يرجع فيه إلى تحديد المدة بأربعة أيام، كما هو قول الجمهور، أو إلى الأصل وإلغاء الوصف الطارئ.

أما الذين يقيمون خارج بلادهم للدراسة أو لغيرها مما يستدعي إقامتهم في تلك البلاد مدة طويلة فهؤلاء على القول الراجح يجب عليهم الإتمام والصيام، وليس لهم حكم المسافر.

أما على القول بأن مدة الإقامة أربعة أيام فالأمر واضح، وهذا رأي الشيخ عبد العزيز بن باز [ (1183) ] :

وأما على القول بأن المرجع في تحديد الإقامة إلى العرف فلا ريب أن هؤلاء مقيمون بقطع السفر، ووجود نية الإقامة المستمرة مدة طويلة، ولصلاحية المكان الذي قصدوه للإقامة، وكل منهم معه جميع مصالحه مما يحتاجه المقيم، ومنهم من تكون معه زوجته وأولاده، وهذه أوصاف المقيم لا المسافر، وعلى هذا فالقول بأنهم يتمون ولا يقصرون، ويصومون ولا يفطرون قوي جدًّا، بل هم أكثر استقرارًا ممن كان في البحر معه امرأته وجميع مصالحه، ومع ذلك قال الإمام أحمد عنه: (إنه عندي لا يقصر) [ (1184) ] ، وكذلك أفتاه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لا يقصر ولا يفطر، والله تعالى أعلم.

حكم من أقام لحاجته ولم يُجْمِعْ إقامة معينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت