الصفحة 1152 من 1487

وهذه الرواية ضعّفها النووي، وذلك لأن فيها محمد بن إسحاق، وهو صدوق مدلس، وقد عنعن [ (1186) ] ، لكن رد عليه الحافظ بأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي [ (1187) ] من رواية عراك بن مالك، عن عبيد الله كذلك [ (1188) ] ، ومع ذلك فرواية البخاري أرجح على ما تقدم.

وأما حديث عمران رضي الله عنه، فقد أخرجه أبو داود (1229) من طريق علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين، قال: (غزوت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: «يا أهل البلد، صلوا أربعًا، فإنا قوم سَفْر» ) .

وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه علي بن زيد بن جُدْعان، قال عنه الإمام أحمد: (ليس بشيء) [ (1189) ] ، وقد ضعف الحديث النووي [ (1190) ] ، والحافظ ابن حجر [ (1191) ] .

وأما حديث جابر رضي الله عنه فقد أخرجه أبو داود (1235) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر رضي الله عنه، به.

وقول الحافظ: (رواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله) يشير إلى قول أبي داود عَقِبَهُ: (غَيْرُ مَعْمَرٍ لا يُسنده) ، والمعنى أنه لم يرو هذا الحديث متصلًا إلا معمر بن راشد، وقد خالفه علي بن المبارك فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن ثوبان، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، مرسلًا، رواه ابن أبي شيبة (2/454) .

قال النووي: (الحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، ولا يقدح فيه تفرد معمر، فإنه ثقة حافظ، فزيادته مقبولة) [ (1192) ] .

وهذا فيه نظر؛ لأمرين:

الأول: أن أبا داود أراد بقوله: (غير معمر لا يسنده) إعلال الحديث، ولا يخفى على مثله ـ وهو من أئمة هذا الفن ـ أن معمرًا ثقة، ومع ذلك أعله بالتفرد بالوصل، فالرد عليه بأن معمرًا ثقة لا يكفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت