فهرس الكتاب
الأول: جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بعذر السفر جمع تقديم أو جمع تأخير، وهذا قول الشافعي، وأحمد في المشهور، ومالك في رواية [ (1209) ] ، واستدلوا بحديث أنس على جمع التأخير، وحديث معاذ [ (1210) ] على جمع التقديم.
والقول الثاني: أن الجمع مختص بحالة الجد في السفر، وهو المشهور عن مالك في رواية ابن القاسم عنه [ (1211) ] ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السير) [ (1212) ] ، وهذا قول مرجوح.
والقول الثالث: جواز جمع التأخير ومنع جمع التقديم، وهذا رواية عن أحمد [ (1213) ] ، وهو قول ابن حزم الظاهري [ (1214) ] ، بشرط الجد في السفر، واستدلوا بحديث أنس المذكور في «الصحيحين» ، وليس فيه ذكر جمع التقديم.
والقول الأول هو الراجح في هذه المسألة، لقوة أدلتهم، فإن أدلة جمع التقديم وإن كان فيها مقال لكن باجتماعها تقوى، وتؤيدها أدلة أخرى؛ كجمع عرفة، وعمومات جاءت في الجمع، إضافة إلى حكمة التشريع، وذلك مما يتمشى مع يسر الشريعة الإسلامية ورفع الحرج عن المكلفين.
وعلى المسافر أن يفعل الأرفق به، فإن كان الأرفق جمع التقديم قدم العصر مع الظهر والعشاء مع المغرب، وإن كان الأرفق به جمع التأخير أخر الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء، فإن استويا فالتأخير أفضل؛ لأن أحاديثه أصح، ولأن تأخير الصلاة عن وقتها لعذر أخف من تقديمها على وقتها، والله تعالى أعلم.
حكم جمع المسافر سائرًا أو نازلًا
439/11 ـ عَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ؛ فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الكلام عليه من وجهين:
الوجه الأول: في تخريجه: